كمْ جميلةٌ عيناك
مثلُ بحرٍ هائجٍ
وأنا في مركبٍ
متهلهلٍ هزيل
موجاتُ عينيك
لا تهدأ
لا ترحمْ
لا تعدلْ
ولا تنامْ
رمتني خارجَ المركب
مكتوفاً
وأنا لا أعرفُ العومَ
ولا مجابهةَ العواصفِ
ولا أعرف مواجهة الصعابِ
كما يفعل العسكرْ
كم عميقةٌ عيناك
مخادعةٌ
مراوغةٌ
مثلَ رئيسٍ
في بلادي
أَغدقَ كلَّ الوعودِ
ولم يفعلْ
لم يزرعْ
ولم يصنعْ
فلم يفشلْ
وأنا أَغلي مثلُ شعبٍ
حزينٍ
من قهرٍ متراكمٍ
دون أملٍ
أو حلمٍ
ولا توقٍ
لمستقبلْ
غارقٌ
في حبي الحزينِ
والشوقِ
والجبنِ والتيهِ
ولحظاتِ الحنينْ
وعيناك تنظرُ
لانكساري
وهزيمتي
وتتمتّع
كم هادئةٌ عيناك
جريئةٌ
كجدولْ
ومُمْتعةٌ
مثلُ إبريقِ خمرٍ
أشربُه صبحاً وليلاً
كأساً بعد آخر
دون ارتواءٍ
ولا أسكرْ
كم خطيرةٌ عيناك
مثلَ حكومةِ
قمعٍ
تسجنُ كلَّ
رأيٍ
وتغريدةٍ
لا تسامحْ
ولا تغفرْ
وأنا السجينُ
خلفَ قضبانِ
الرموشِ
بدفءِ
جفنيكِ
وأسركِ
وملوحةِ دمعكِ
مبهوراً
وأتمتعْ
لا أريدُ محاكمةً
عادلةً
ولا حريّةً
أو براءةً
من حبٍ
ولا أرغبُ لقيدِ
عينيكِ
أن أكسرْ
عيناك لغزٌ
سهلٌ ممتنعٌ
لا أعرفُ تفسيرَهُ
ولا فكَّ شِفرتَهُ
ولا حلَّهُ
فقط اقبليني لأعيشُ فيهما
حتى لو سجيناً
تعيساً
لا أقلَّ
ولا أكثرْ
مجلة قلم رصاص الثقافية رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، "على قلم وساق" من أجل ثقافة هدفها الإنسان.