آخر المقالات
الرئيسية » رصاص ميت » محمد جاسم الحميدي..الرجل الذي قتلته الثعالب!

محمد جاسم الحميدي..الرجل الذي قتلته الثعالب!

كان الأديب محمد جاسم الحميدي مُفعماً بالحياة، والابتسامة لا تفارق مُحياه، فرصيده من الأخلاق العالية والحياء والأدب والفكر والمعرفة يدركه معظم أهل الرقة، نخبتهم ممن عرفوه قاصاً وأديباً، وعامتهم ممن عرفوه صحفياً نشيطاً كرس وقته للكتابة عن هموهم وطرح قضاياهم أمام المسؤولين في مدينته (المستباحة).

اعتكف الحميدي في منزله حين دخلت مدينته مرحلة الفوضى، وابتعد عن الجميع خشية أن يُحسب على طرف، وعندما سيطرت الرايات السود على الرقة، أحرق الحميدي كل مكتبته ومخطوطاته حاله حال معظم مثقفي الرقة وأدبائها، إلا أن هذا الأمر أدخله في دوامة الحزن أكثر، وبعد أشهر مريرة ومعاناة طويلة تمكن من الخروج من الرقة إلى مدينة حماه، واستقر هناك مُنتظراً العودة إلى بيته المتواضعفي مدينة الرشيد، قصد دمشق منذ أشهر لإجراء معاملة تقاعده من العمل في جريدة الثورة، ومحاولة استعادة مخطوط رواية كان قد أنجزها قبل سنوات وقدمها لوزارة الثقافة لطباعتها، كان أمله الحصول عليها فهي كل ما بقي من إرث الحميدي من مخطوطات قصصية جاهزة للطباعة لكن تكلفة طباعتها غير متوفرة لدى كاتب كان زهده  بالمال وتحقيق المكتسبات كزهده في هذه الحياة، الرواية التي تحمل عنوان: (ملحمة الثعالب..ألف ثعلب وثعلب) هي الثانية للحميدي بعد روايته شمس الدين، لكن الأخيرة لم تحظَ بموافقة وزارة الثقافة لطباعتها، واحتجزوها لتغيب في أدراج الوزارة ويختفي أثرها، مخطوط الرواية قرأه بعض الأشخاص ولسنا بصدد ذكرهم، ويعلم الراحل وكل من قرأ الرواية أنها ستجلب له المتاعب، رغم أنه يتحدث فيها عن الثعالب ليس إلا.

اختفى الحميدي في دمشق كما اختفى مخطوطه، وبقي مفقوداً لشهرين، ثم تبين أنه كان بين براثن الثعالب، وأنهم صلبوا ذاكرته على سور المدينة العتيقة، ولم يفلح أهله في إيجاده، إلا أن رجلاً كان يقرأ ويتابع مقالاته تعرف إليه في المُعتقل وأنقذه، كانوا يرفضون أن يصدقوا أن حالته الصحية مأساوية الأديب محمد جاسم الحميديومزمنة واعتبروها حيلة، لم يعرفوه لو عرفوه كما نعرفه لما اعتبروه محتالاً، هذا الرجل الصادق ليس إلا ولياً من أولياء الأدب كان لعقود يغمس خبزه بالشرف والنزاهة والعفة ويأكله، إلا أن أهل بلدته تنكروا له، جميعاً، وقالوا لا نعرفه، وحاله تلك هي حال كل مبدعي سورية الذين يعانون الإهمال الرسمي المقصود حتى يموتون في عزلتهم الأخيرة.

نبذة:

محمد جاسم الحميدي: أديب وقاص وصحفي سوري، ولد في مدينة الرقة عام 1954، وتوفي في مدينة حماه تموز 2016. وله من المؤلفات:

ـ الحكاية الشعبية الفراتية 1 و2 ـ رواية شمس الدين ـ تحقيق كتاب الجراثيم لابن قتيبة ـ كتاب نحكي ألا نّام – كتاب تطور اللغة العربية والأخطاء الشائعة.

ـ كتاب الرواية ما فوق الواقع ـ القاشور..مجموعة قصصية ـ ترك أكثر من مخطوط لمجموعات قصصية ورواية “ملحمة الثعالب” لم تمكنه الظروف من طباعتها.

خاص موقع قلم رصاص

عن فراس م حسن

فراس م حسن
قـارئ، مستمع، مشاهد، وكـاتب في أوقـات الفراغ.

شاهد أيضاً

رحيل الأديب الدكتور السوري نضال الصالح

نعت وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب في سوريا الأديب والناقد والأكاديمي الدكتور نضال الصالح (1957 …