توفي الفنان الشعبي وعازف الربابة الفراتي عبود الشواخ وهو في أوج عطائه عن عمر ناهز 56 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً سيظل حاضراً في ذاكرة محبيه والمهتمين بالتراث الشعبي لمنطقة غنية بالموروث.
انجذب الفنان الفراتي عبود الشواخ إلى الربابة في سن مبكرة، تلك الآلة الوترية التي تختزن في أوتارها حكايات الناس ووجعهم وفرحهم. لم يكن تعلقه بها مجرد هواية عابرة، بل شغفًا مبكراً تشكّل في بيئة عرفت الغناء الشعبي بوصفه ذاكرة جماعية ووسيلة للتعبير عن الحياة اليومية في الرقة ووادي الفرات عموماً.
نشأ عبود في مجالس السمر والأعراس واللقاءات العائلية التي كانت الربابة فيها حاضرة بقوة، تُرافق الشعر الشعبي والسرد الشفهي. هناك تعلّم أولى المقامات، وتمرّن على الإصغاء قبل الغناء، فكوّن أذنًا موسيقية حساسة وقدرة على التقاط التفاصيل الدقيقة في الأداء. ومع الوقت، بدأ صوته يلفت الانتباه.
تعامل أبو إسماعيل مع الربابة كهوية ثقافية وحافظ في أدائه على الروح الأصيلة للغناء الفراتي، مستندًا إلى المقامات التقليدية والنصوص الشعبية، وفي الوقت نفسه طوّر أسلوبه الخاص الذي جعله مميزًا بين أبناء جيله. كان حريصًا على أن يبقى الغناء قريبًا من الناس، معبّرًا عن همومهم وقصصهم، دون تكلّف أو تصنّع.
ترسّخ اسم عبود الشواخ كأحد أهم عازفي الربابة في الرقة حيث شارك في مناسبات اجتماعية ومهرجانات ثقافية متعددة، وأصبح صوته مألوفاً ومحبباً، يُدعى لإحياء السهرات التي تحتفي بالتراث. تأثيره لم يقتصر على الجمهور فحسب، بل امتد إلى الشباب الذين وجدوا في تجربته مثالاً على إمكانية الجمع بين الأصالة والاستمرارية.
لطالما رأى عبود أن الغناء الشعبي مسؤولية قبل أن يكون شهرة وسعى دائماً إلى الحفاظ على هذا الفن من الاندثار، ونقل خبرته إلى الأجيال الجديدة، مؤكداً أن الربابة ليست مجرد ماضٍ جميل، بل فن حي قادر على مواكبة الحاضر إذا ما حُفظت جذوره.
يعتبر عبود صوتاً صادقاً من أصوات الفرات وقد ظل وفياً للربابة، حاملاً إياها من مجلس إلى آخر، ومن جيل إلى جيل، لتبقى حكايات الفرات حيّة على أوتارها وفي ذاكرة أبنائها.
عبود الشواخ من مواليد الرقة/ المشلب عام 1969، تعلق بالربابة مذ كان يافعاً، وبرزت موهبته مبكراً في حفظ وتأدية ألوان الغناء الشعبي الفراتي، ثم حظي باهتمام عميد الشعراء الشعبيين في الرقة الشاعر الراحل محمود الذخيرة الذي أخذ بيده ودعم موهبته، وقد تأثر بجيل الكبار من الفنانين أبرزهم الراحلون أبو فلوط وحسين الحسن ومحمد الحسن وغيرهم.
مجلة قلم رصاص الثقافية
مجلة قلم رصاص الثقافية رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، "على قلم وساق" من أجل ثقافة هدفها الإنسان.