الرئيسية » إبــداع » خيوط زائدة في القميص

خيوط زائدة في القميص

نوزاد جعدان   |

1

لم نكن نعرف القمصان الجديدة

نحن الأطفال الذين ارتدينا قمصان “سوق الباليه “

كنا نحمل أكياس القمصان الجديدة من الورشة

كي نقص منها الخيوط الزائدة

كان ثمن كل قميص أغلى من أجورنا بكثير

وكانت المقّصات كثيرة

منذ ذلك الوقت كلما أشتري قميصاً جديداً

لا أرتديه

أظلّ أقصّ خيطانه الزائدة كهذه الحرب

2

أمّي التي كانت تطرّز الثياب للغرباء من ماكينة خياطتها

كي ترسلنا بتلك النقود إلى المدرسة

وتعدنا أنها ستشتري لنا ثياباً جديدة في العيد

لا تعرفُ أن كل الثياب التي أشتريها الآن

لا تعادل ذلك القماش الذي كنت ألفّ به نفسي

وأحلم بقميص مطرز بدرزتها المتقنة

وهي تخيّطه وتبيعه لأطفال الغرباء …

3

الملح الذي حسب البحر قميصاً كبيراً كي يرتديه

حسدَ كل الصخور التي تُرتّبه كالأزرار

لا يعلم أن الصخور أزرار البحر

لا تذوب ولا تمسح

كأي بقعة حبر على القميص

الملح الذي فكّر أن البحر قميص كبير يرتديه

لم يكن يدري أن القمصان حين تفك أزرارها

تصبح كفناً على القياس تماماً

4

الطفل الذي كان يجمع الخبز اليابس

في كيس قماشي

مصنوعٍ من قميص أزرق قديم

مطرز من ماكينة خياطة أمّهِ

كان ينتظر دوماً أن يمتلئ الكيس

لا كي يطعم العصافير منها

بل ليحصل مقابلها على النقود

من حوذي يطعم الخبز لحصانه

على نفس المنوال ما زال يفعل ذلك

ليفرح الطفل الذي بداخل قميصه

شاعر وكاتب سوري  | خاص موقع قلم رصاص

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

هكذا عِشْتُ

محمد ميلود غرافي  | عندما صَلبوا المسيحَ كنتُ في أعلى شجرةٍ أصعدُ إليها كلّ يومٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *