الرئيسية » رصاص حي » اتحاد الكتاب العرب (فرع الرقة) سبع سنوات من الموت المُعلن!

اتحاد الكتاب العرب (فرع الرقة) سبع سنوات من الموت المُعلن!

“نجاح إبراهيم مشغولة بجمع المرحات الفيسبوكية ولا يهمها الاتحاد”

فاز الأديب الراحل محمد جاسم الحميدي بانتخابات فرع الرقة لاتحاد الكتاب العرب، إلا أنهم في قيادة فرع الحزب استدعوه وأبلغوه في مكتب الثقافة والإعداد الفرعي، أنهم يقدرون مكانته الأدبية والإعلامية والاجتماعية إلا أنه لا يمكن أن يكون رئيساً لفرع اتحاد الكتاب العرب، لسبب واحد فقط، هو أن الحميدي لم يكن بعثياً ولم يسبق له الانتساب إلى أي حزب سياسي، وبالتالي كانت النتيجة تعيين المدعوة نجاح إبراهيم رئيساً لفرع اتحاد الكتاب العرب في الرقة ومن هنا بدأت حكاية التراجع وصولاً إلى مرحلة الموت المُعلن.

لا يهمني الاتحاد!

وصلتنا بعض الشكاوى من كتاب وأدباء الرقة الذين يقيمون خارجها، يسألون عن غياب أي دور لاتحاد الكتاب العرب وطالبونا بإثارة هذه القضية والوقوف عند أسبابها، وبدورنا تواصلنا مع المدعوة نجاح إبراهيم التي تتولى رئاسة فرع الرقة، وعند سؤالها عن واقع الاتحاد بعد كل هذه السنوات انفعلت ولم تقبل أن نسألها، وكان ردها مُخزياً لا يقوله حتى الجاهل لأبسط أسس الاحترام والعمل الصحفي والأدبي، ردت إبراهيم: “لا يهمني الاتحاد وما يحدث فيه، ثم من أنت حتى تسألني عن الاتحاد؟ هل ارتقيت لمستوى عضو فيه حتى تسألني عن غياب نشاطاته؟”

تمالكت نفسي بسبب هذا الرد غير المسؤول والموثق لدينا، وتابعت أسئلتي عن عدم موافقتها على نقل الاتحاد من طرطوس إلى حماة خاصة بعد أن تم نقل جميع مؤسسات ودوائر ومنظمات محافظة الرقة إلى مدينة حماه باستثناء اتحاد الكتاب الذي صدر قرار بنقله، وتم إيقاف القرار بناء على أمر من صديقها خلف المفتاح عضو القيادة القطرية، وهل ذلك مرتبط بإذونات السفر التي يمكن أن تخسرها في حال أصبح الفرع في حماة لقرب المسافة بين حمص وحماة؟ أكدت نجاح أنها “لا تأخذ أي أذونات سفر”، لكنها لم تجب عن السؤال لماذا جعلت المفتاح يتدخل ويمنع نقل الاتحاد من طرطوس إلى حماة دوناً عن مؤسسات الرقة؟!!.4 (2)

أثارت مواجهتي نجاح إبراهيم بالأدلة حفيظتها خاصة عندما سألتها عن تعيين ابنتها (تمارى سليمان) في الاتحاد بوساطة من خلف المفتاح وموافقة حسين جمعة رئيس الاتحاد السابق ويُعتبر هذا أهم إنجاز سجلته خلال سبعة أعوام في رئاسة فرع الرقة، إضافة إلى تكريمها حسين جمعة في الرقة، وأزعجها سؤالي هذا أكثر ولم تستطع كتم غضبها وبادرت فوراً باتهامي بالخيانة، وإنها “قدمت للبلد الدم والأرواح، بينما لم أقدم أنا أي شيء للبلد لأني فقير الروح”، كما وصفتني قبل أن تبادر بحظري عن صفحتها.

“مرحات الفيسبوك”

لعل أي مواطن سوري عاقل مهما كان توجهه السياسي، سيضحك كثيراً إن رأى مواطناً آخر قد حصل على “شهادة دكتوراه” فخرية بمجال الحريات وحقوق الإنسان، تساءلنا بدورنا عن ذلك ومن خلال البحث الذي لا يجيده أكثر الناس إنما يكتفون بالتبريكات والمباركات لمن حصل على تلك “المرحات” المشكوك في أمرها أساساً، وجدنا أن الجهة المانحة هي عبارة عن صفحة فيسبوك باسم “اتحاد منظمات الشرق الأوسط للحريات وحقوق الإنسان” وقمنا بالتواصل معهم، لمعرفة السبب الذي يجعل منظمة ـ تبين أنها مصرية ـ تمنح رفيقة سورية ترأس فرع منظمة يتبع لحزب البعث شهادة في الحريات وحقوق الإنسان في بلد يموت فيه المئات يومياً.

ادعى رئيس المنظمة أنه يعرف نجاح إبراهيم شخصياً، ثم تراجع لاحقاً حين واجهناه بمنصب نجاح وما تقوم به من زيارات مكوكية بين العراق وتركيا، ليخبرنا التالي، والحديث مُسجل: “أخبرتني نجاح إبراهيم أنها خسرت بيتها لمواقفها الإنسانية دفاعاً عن الشعب السوري، وإنها نازحة في طرطوس وظروفها صعبة، ومع ذلك هي ما زالت تدافع عن حرية الإنسان في سورية، وتعمل جاهدة على ذلك”.

كذلك قالت لي  والكلام له: “لو أنها استطاعت الخروج من سورية لما عادت إليها، لكن النظام يحاصرها بشدة وكل تحركاتها تحت المراقبة، ورغم رفضها الشديد لكل ما يحدث إلا أنها لا تستطيع التصريح بموقفها الصريح”.1 (2)

وبررت له ترأسها لفرع اتحاد الكتاب بالرقة: “أنا في هذا المنصب قبل بدء الثورة، ووجودي فيه شكلي فقط، إلى أن أحظى بفرصة أفضل”.

نجاح إبراهيم التي تدعي دفاعها عن الإنسان في سورية، كانت قد أجرت  أكثر من حوار خلال سنوات الحرب ومع أكثر من وسيلة إعلامية سورية وغير سورية، إلا أنها لم تأتِ على ذكر ما يجري في سورية أبداً، كما أنها لم تذكر مدينة الرقة وما تتعرض له من انتهاكات منذ سنوات، ولم يكن لها أي نشاط في هذا الجانب حتى على مستوى التصريحات الإعلامية من باب التضامن مع مدينة أكلت وشربت وعاشت فيها وعلى خيراتها، لكن لماذا نلوم من ليس من الرقة أصلاً ومنبتاً لذلك لن يشعر بما يشعره أهلها ولن يحزنه ما يُحزنها، فكل ما يهم نجاح إبراهيم أن تذكره أنها التقت السيدة أسماء الأسد قبل سنوات كأم مثالية، ولا يعلم أحد أن تلك الأم المثالية كانت توقع لابنتها عقود توظيف ولم تعرف ابنتها الدوام يوماً إلا حين حين كانت تأتي لقبض راتبها.

إن الأمهات المثاليات في الرقة هن من أنجبن وهن يعملن في الأرض، وعلمن أولادهن وهن الأميات، وتخرجوا من الجامعات وهن كثيرات في الرقة، الأمهات المثاليات من صبرن ومن قاومن وما زلن حتى اللحظة صابرات ويدافعن عن بيوتهن ووجودهن ولسن يزحفن على أربعة للحصول على مرحات الفيسبوك الوهمية.2

سفيرة للوهم

إذن “شهادة” دكتوراه فخرية في الحريات وحقوق الإنسان وأين في سورية؟!! كيف؟

سنوضح كيف.. ونترك القارئ يستنتج مدى السخافة والانحطاط الذي وصل إليه الوسط الثقافي والأدبي عموماً.

في 25/11/2016 تم منح نجاح إبراهيم دكتوراه فخرية في الحريات وحقوق الإنسان من “منظمة اتحاد الشرق الأوسط للحريات وحقوق الإنسان الفيسبوكية”. 

وفي 4/12/2016  قرر مجلس إدارة اتحاد الشرق الأوسط تعيين نجاح إبراهيم رئيسة للجنة التثقيف والتدريب وأناط بها مسؤولية ترشيح من يستحقون منحهم شهادات دكتوراه كتلك التي حصلت عليها إبراهيم!

وفي 10/12/ 2016 عيّن اتحاد الشرق الأوسط الفيسبوكي نجاح إبراهيم سفيرة للسلام بين الشعوب! ونعم السفيرة!!

يقول رئيس المنظمة: “أردنا تكليف امرأة بهذه المهمة لحرصنا على أن تذهب الشهادات لمن يستحق، وتعيين امرأة يُبعد الشبهات، وجود رجل دائماً يُثير الشكوك بموجبات المنح”.5

ومن قال أن المرأة لا يمكن أن تكون لها مصالح في منح شهادات دكتوراه للرجال، وبمراجعة بسيطة لما جرى نجد أن معظم الشهادات التي منحتها نجاح إبراهيم قد ذهبت لرجال،  كم أنها منحت شهادة دكتوراه فخرية لصديقها العراقي سلام العتيبي مدير مؤسسة غربة الإعلامية ليقوم هو في الوقت ذاته بمنح نجاح إبراهيم “درع الإبداع” باسم مؤسسة غربة، حين كانت في زيارته بالعراق.!! يحار المرء فيما يقوله، وإن قالوا لكل مقام مقال فماذا يمكن أن يكون المقال في هذا المقام؟ في ظل عجز اتحاد الكتاب العرب عن اتخاذ أي قرار مهما كان بسيطاً، فالمرأة مدعومة بشكل واضح وصريح من جهات عدة، حتى أنها عندما تغادر سورية لا تبلغ اتحاد الكتاب بمغادرتها، ولا يعلمون بذلك إلا من خلال صفحتها عبر الفيسبوك، وهي باقية رئيسة للفرع رغماً عنهم جميعاً، لذلك لا يمكن أن نقول شيئاً أكثر مما قلناه.

15781548_1573800085970334_530798657491054505_n

خاص مجلة قلم رصاص الثقافية 

عن فراس الهكّار

فراس الهكّار
صحفي وكاتب سوري، بدأ العمل في الصحافة السورية في عام 2006، ونشر في العديد من الصحف والمجلات السورية، يكتب وينشر في الصحافة العربية، أسس مجلة قلم رصاص الثقافية في بلجيكا عام 2016، ويترأس تحريرها.

شاهد أيضاً

السرير كنص

آمنة مامو  | عندما طُلب من غاستون باشلار أن يصف المبدأ الذي انطلق منه في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *