الرئيسية » رصاص خشن » إزدواجية الحب

إزدواجية الحب

إبراهيم حميدي  |

كلٌّ منّا يدرك أنّ الحبَّ قدرٌ محتومٌ في هذهِ الحياة  وأنَّ لكلِّ إنسان على هذه الأرض قصته التي تختلف بدورها عن قصص الهوى التي يعيشها الآخرون مع الحب. فالحب كالموت  في حتميته وتنوع مواعيده واختلاف أسبابه. فثمّة أناسٌ يختارهم الحبُّ ويحتضنهم بما أُوتيَ من دفءٍ وعطاءٍ. ويضمّهم بجناحيه ويصبح مأواهم ومسكنهم ومعطفهم الأنيق. وأولئك هم المحظوظون الذين يحظون غالباً بتواطؤ الحبِّ معهم، حيث يحلّق بهم إلى أعلى قمم السعادة والهناءة ويرسم ضحكاتٍ عاليةٍ على وجوههم. ويمكنكَ, إذا ما نظرتَ إليهم، أن ترى بريق الحبِّ جليّاً في عيونهم..بريقاً يعكس الفرح الذي يُدخِله الحبُّ إلى قلوبهم. وهكذا يصير الحب بالنسبة إليهم، غذاء أرواحهم وأوكسجين حيواتهم، بل السبب الرئيس لعيشها .

ولكن وعلى ضِفّة أخرى مقابلةٍ لهؤلاء, ستجد أولئك التعساء الذين ما انفكَّ الحبُّ يعبثُ بقلوبهم المنكسرة. فهؤلاء هم الذين يستثنيهم الحبُّ دائماً دون رأفةٍ أو رحمة، ويمرّ بجانبهم دون حتّى أن يلتفت إلى أوجاعهم ومآسيهم. إنهم لا ينالون من الحبِّ إلا عذابه، العذابُ الذي يلتهم ابتساماتهم ويسرق لذّة نومهم ويتركهم في حرمانٍ أبديٍّ، بل ويحوّلهم إلى مساكين يثيرون الشفقة والعطف. يتحدّث عنهم الأرقُ السّاكن أحداقهم وذبولُ أهدابهم. تراهم مأخوذين بصمتهم ومكسورين بفعل دموعهم الواقفة عند عتبات عيونهم.هؤلاء هم بحق مادة الكتّاب وحبر أقلامهم.

إلا أنّهم منسيّون عند الحبِّ الذي يصبح أصمّاً أبكماً حيال سُهادهم.مثل هؤلاء تجدهم زاهدين في الحياة و ليس لديهم ما يدفعهم لعيشها. بل إن الحبَّ والذي هو السبب الرئيس لحياة المحظوظين به؛ يصير هو ذاته السبب الذى يدفع بهؤلاء إلى الانتحار،وهنا يمكننا القول إنّ ما يمكن له أن يكون سبباً رئيساً لحياة البعض؛ قد ِيكون سبباً رئيساً ودافعاً قوياً للموت عند البعض الآخر. وهذهِ نظرية ٌكالقدَرِ لايمكننا  إلا أن نكون مؤمنين مسلّمين بها.. إنها نظريةٌ تفرضها إزدواجيّة الحبِّ الظالمة.!

خاص مجلة قلم رصاص الثقافية

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

في مديح النيكوتين

التدخين سبب رئيسي للإصابة بسرطان الرئة. هذا ما تردد السيدة (جو ويل) دائماً، لكن زوجها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *