الرئيسية » ألوان خشبية » «شيخ البورتريه» محمد صفوت: اتحاد التشكيليين السوريين لافتة فقط!

«شيخ البورتريه» محمد صفوت: اتحاد التشكيليين السوريين لافتة فقط!

الفنان التشكيلي السوري محمد صفوت، المولود في حلب عام 1949، أو «شيخ البورتريه» كما يسميه بعض الفنانين لبراعته في هذا المجال، يُعتبر صفوت من الرعيل الأول أو جيل رواد في الفن التشكيلي، وهو من أهم فناني التصوير الزيتي، تتلمذ على يديه معظم فناني مدينة الرقة السورية، وقد ساهم بتأسيس تجمع فناني الرقة في العام 1976، حال صفوت  لا تختلف كثيراً عن حال المبدعين في بلاد شرق المتوسط، تعرض للكثير من الخيبات والانكسارات، ولعل آخرها في الحرب السورية، إذ قامت إحدى كتائب المعارضة المسلحة في حلب باختطاف زوجته وطفله الصغير «جود» طلباً للفدية، ولم يُفرج عنهما إلا منذ فترة قصيرة بعملية تبادل أسرى بعد اختطاف دام سنوات، موقع قلم رصاص التقى الفنان محمد صفوت الذي يعيش وحيداً في مرسمه بمدينة بيروت، وكان هذا الحوار:IMG_1780

ـ عانيت من جراء الحرب السورية تعرض طفلك وزوجتك للخطف من قبل إحدى كتائب المعارضة المسلحة في حلب طلباً للفدية، ماذا تقول عن ذلك؟

ـ أتمنى أن تعفيني من الإجابة عن هذا السؤال، رغم أنهم نالوا حريتهم إلا أنني ما زلت أخاف عليهم، أتمنى أن تقدر موقفي.

ـ حسناً بالتأكيد.

ـ كيف ترى انعكاس الحرب على الحياة التشكيلية في سورية؟

ـ أنت تعلم معنى الحرب وما فعلته بنا، ماتت الحركة التشكيلية منذ سنوات طويلة، وكما ترى الآن نحن مشردون ولا يُمكننا النهوض بها في ظل هذه الظروف الصعبة، بعد كل هذا الموت والدمار بالكاد ننهض بأنفسنا.

ـ ماذا عن دور اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية في إحياءها؟13318522_1691352561113878_1845851159_n

ـ للأسف أقولها بحياء وخجل من هذا الواقع لكنها الحقيقة المرّة، اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية ليس سوى لافتة فقط، مكتوب عليها اسم هذا الاتحاد، أو مُلصق مناسبي، وهو خال من أي محتوى فعّال يستحق الوقوف عنده، والفرق كبير بين جداً بين واقع الاتحاد ونظامه الداخلي، الواقع غير ما هو مكتوب على الورق، إيجاد فرص عمل، وراتب تقاعدي يحفظ كرامة الفنان في كبره ويحميه حين يطعن في السن، والمُضحك المُبكي أن فرع الاتحاد في حلب يُطالبني بدفع رسوم الانتساب السنوية التي تأخرت بدفعها نتيجة ظروف الحرب والمشاكل التي عانيتها وعائلتي جراء تلك الحرب، وللأسف من يطالبونني هم فنانون وزملاء لكن لا هم لهم سوى جباية المخالفات الديكورية مثلهم مثل جباة فواتير المياه والكهرباء ولا شيء آخر للأسف الشديد.

ـ هل سنرى معرضاً جديداً بتوقيع محمد صفوت؟

ـ بصراحة كل فنان يتوق إلى عرض نتاجه للناس لكن الظرفان العام والخاص لا يسمحان بذلك، اكتفيت بالمعارض الجماعية مع الفنانين والزملاء اللبنانيين علماً أنه كان لدي من الأعمال ما يكفي لافتتاح ثلاثة معارض وأكثر، إلا أن معظم اللوحات صودرت على حواجز لم نستطع تحديد هويتها، أثناء نقلها من حلب إلى بيروت، لكن فكرة إقامة معرض فردي ما زالت قائمة وسيكون ذلك ما أن تسمح الظروف.13293166_1691352031113931_2030332797_n

ـ تعيش منذ فترة في بيروت، بعيداً عن الأصدقاء والأحبة، من هم أصدقاء محمد صفوت الأقرب إليه في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها في غربة طال أمدها؟

ـ أنا مؤمن بالصداقة والأصدقاء ولا يمكنني االعيش بلا أصدقاء، لكن يبدو أن حظي سيئ في هذه أيضاً، فقد كنا في الماضي أسرة واحدة ومسيرة حافلة بالنجاح، تجمعنا الآلام والآمال والقواسم النبيلة المشتركة، يبدو أن الهجرة إلى الغرب تفسد القلوب وتشوه الحنين والإلفة، نحن فنانون لا نحتاج أحداً في أي ظرف من الظروف ولا نملك إلا لغة المشاعر والمواقف النبيلة والإحساس المرهف تجاه المجتمع والحياة، ومن يعرفني عن قرب يعرف مدى علاقتي بهؤلاء الأصدقاء، لكن للأسف الهجرة لم تكن في حدودها الجغرافية فقط بل كانت هجرة لكل معاني القيم والإنسانية، الحمد لله أني لست بحاجة إليهم بشيء لكني اشتاقهم جميعاً، واحمل لهم كل الحب والمودة متمنياً لهم التوفيق أينما كانوا، وهذا الكلام ليس عاماً لأن هناك من بقي وفياً للصداقة التي جمعتنا يوماً ما.

ـ هموم الفنان كثيرة على الصعيدين العام والشخصي، ماذا عن هموم محمد صفوت؟

ـ الهموم كما قلت يا صديقي كثيرة، والأوجاع هي الأوجاع، ما رأيك أن نتركها ولا نتحدث عنها، أرجوك.

ـ حسناً بكل تأكيد.

ـ من خلال تجربتك القيّمة ومتابعاتك الحثيثة للحركة الفنية العربية ما هو تقييمك للواقع الفني العربي الحالي؟

ـ أنت تعلم جيداً أن مهمة الفنون الجميلة الأولى هي نشر ثقافة الجمال في مجتمعاتنا، وليست مهمتها إقامة المعارض ورسم اللوحات من أجل التسويق والاحتفالات والمهرجانات، إذاً للفن قيمة جمالياً أولاً وأخيراً، لغة الجمال شرط أساسي وهي اللبنة الأولى في بناء الإنسان والحياة، ولا يمكن بناء حياة جميلة بإنسان يعتريه القبح ويفوح منه الفساد وهذه السمة هي الطاغية منذ سنوات، وكما يُقال كن جميلاً ترى الكون جميلاً، لكن لا حياة لمن تنادي ومضى قطار العمر سريعاً ولم نصل بعد إلى نقطة البداية، ما زالت أنياب القبح والبشاعة والتخريب هي الأقوى.082504_2008_11_24_09_45_00.image1

ربما يبدو هذا الكلام مثالياً للبعض لكنها الحقيقة والحقائق لا مفر منها، إنها موجة الحداثة والفرصة المثالية لبعض المرتزقة، وهم في الحقيقة لا يمتون للحداثة الحقيقية المطلوبة بصلة، وما أرى فيهم إلا قراصنة الفن التشكيلي الحديث، همهم الوحيد نشر القبح مع سبق الإصرار والترصد وللأسف لديهم رغم بشاعتهم قدرة على تسويق أنفسهم فهم يحظون بدعم مادي وإعلامي ولهم من يروج لهم ولأعمالهم وفي النهاية يدفع الضريبة المشاهد، أما يد الخير والجمال والفن الحقيقي ما زالت تصفق وحدها مع الأسف.

ـ وُلد محمد صفوت في مدينة حلب، وعاش في مدينة الرقة، كلاهما اليوم تتعرضان للدمار ما رسالتك للشهباء ودرة الفرات؟

ـ قدرنا أن نكون مستهدفين بالموت والقتل والدمار، مدينة حلب غنية عن التعريف والإشادة، هي مدينة التاريخ الحضاري العريق، وعاصمة للثقافة والفن، ماذا فعلت حلب ليُحكم عليها بالموت والدمار، حلب مدينة السلام والإسلام الصحيح وهذا لا يروق للجناة الحاقدين، أما مدينتي الثانية الرقة الحبيبة وأهلها الطيبين، الرقة درة الفرات وقبلة المثقفين والأدباء والفنانين، مدينة الفن والإبداع عشت فيها ثلاثة عقود وهي أجمل سنوات عمري ولي فيها أهل وأحباء وأصدقاء وزملاء لن أنساهم ما حييت، ويبقى صديقي الكبير نهر الفرات العظيم بيني وبينه الكثير من الحكايات والأسرار الوردية، اشتقت لضفافك أيها الفرات الخالد. اشتقت إليك.

صحفي سوري | رئيس تحرير مجلة قلم رصاص

عن فراس الهكّار

فراس الهكّار
صحفي وكاتب سوري، بدأ العمل في الصحافة السورية في عام 2006، ونشر في العديد من الصحف والمجلات السورية، يكتب وينشر في الصحافة العربية، أسس مجلة قلم رصاص الثقافية في بلجيكا عام 2016، ويترأس تحريرها.

شاهد أيضاً

السرير كنص

آمنة مامو  | عندما طُلب من غاستون باشلار أن يصف المبدأ الذي انطلق منه في …