الرئيسية » قلم رصاص » أون لاين

أون لاين

منذ أيام قليلة، نشرت مواقع التواصل الاجتماعي صورة الرجل السوداني الذي وثّق ضياعه في الصحراء. وكأن ضياع الإنسان لا يكون إلا في الأماكن الغريبة عنه!!

أن تضيع في غابة أو صحراء أو مكان مجهول، قلما يحدث، وحين يحدث، ترتفع نسبة الأدرينالين في جسم الإنسان، وتستنفر طاقاته، وقدراته، وأمله بالنجاة أيضاً. أما أولئك الضائعون في بيوتهم، أو مراكز عملهم، أو في بلادهم، فلا أحد يدري بهم!! والأبشع أن يضيع الإنسان في ذاكرة أحبابه، وأصدقائه، وأن نتحول من كائنات اجتماعية، إلى كائنات متجاورة. نلتقي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نضع لبعضنا اللايكات، ونكتب التعليقات، ليسقط عنّا واجب التواصل معهم!!

هذا (التعليب) العاطفي، و(بسترت) الأشواق، و(تقنين) الرغبات، والمحاولات البائسة لبعث الروح في جسد الكلمات، يذكرني بقول أحد الشعراء: “يطير الهائمون معا، ويسقطون عن الأحلام أفرادا”.

سيّان أن تكون غصنا في شجرة إحدى المجموعات، أو شجرة في غابات التواصل الاجتماعي. لا يخدعنك وهم الاخضرار الذي لا تغذيه ماء الحياة.

ذات يوم قررت أن أكتب كتابا عن الحب. وصرت أبحث في كل الكتب التي تقع تحت يدي عن تعريف للحب. وكلما عثرت على تعريف، كنت أدونه في دفتر خصصته لهذه الغاية. بعد عدة أشهر، امتلأ الدفتر بتعاريف الحب، فجلست أتصفح ذلك الدفتر، وأعيد قراءة تلك التعاريف، فتبين لي أنها مجرد مقاربات أدبية لحالة الحب. فانتابني اليأس، وعدلت عن فكرة الكتاب. إلى أن اتصلت بي إحدى الصديقات، وأخبرتني أنها موجودة في اللاذقية، وأن لديها ارتباطات عمل تبدأ الساعة الثالثة بعد الظهر، ومن ثم تغادر. فذهبت إلى لقائها فورا. لا أذكر أننا شربنا أكثر من فنجان قهوة، كل ما أذكره أن جلستنا استمرت إلى السعاة السابعة مساء!!  آنذاك اكتشفت تعريفا خاصا للحب، فنفضت عن ذلك الدفتر ركام النسيان، وكتبت في صفحته الأخيرة: الحب، هو أن لا تشعر بمرور الوقت حين تكون مع من تحب.

مجلة قلم رصاص الثقافية

عن إبراهيم الزيدي

إبراهيم الزيدي
شاعر وكاتب سوري، عضو اتحاد الكتاب العرب، كتب ونشر في العديد من الصحف والمواقع والمجلات السورية والعربية، صدر له في الشعر: كلمات بلون الحب ـ ثم ليلى، ورواية «حب تحت الأنقاض».

شاهد أيضاً

المعطف

مريم الشكيلية | سلطنة عُمان ليس حقل مكتظاً بالأعشاب، والحشائش اليابسة عندما يهطل السيل، ويغرق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *