الرئيسية » رصاص عشوائي » عرف مؤسساتي ” ثقافي”

عرف مؤسساتي ” ثقافي”

حبيب أديب شحاذة  | 

درجت العادة في مؤسسات الدولة السورية حيث أنه  مع كل تعديل أو تغيير حكومي يصبح لزاماً على كل وزير أو مدير عام إحداث جملة من التغييرات تبدأ من تغيير أثاث مكتبه الى نسف كل ما كان سائد في عهد سلفه من خطط ودراسات ليضع رؤيته واستراتيجته الخاصة للوزارة,  والى تغيير معظم الادارات المركزية في وزارته حسب مقتضيات المصلحة غير العامة, الى أن وصلت هذه العادة الى درجة العرف.

ما نجده اليوم  في معظم مؤسساتنا الحكومية يؤكد الشخصنة في العمل الحكومي والبعد عن العمل المؤسساتي, فقد يأتي الوزير أو المدير  بالمقربين منه ” حاشيته” ويبعد غيرهم مدعياً بذلك أنهم فريق عمله, مع العلم أن فرق العمل بعيدة كل البعد عن مصطلح أو مفهوم الشلُة (الشلالية). الأمر الذي ينعكس سلباً على استمرارية عمل المرافق العامة لجهة المشاريع والبرامج, وعدم الاستمرارية مرده  الى رؤية الوزير الجديد لعمل هذه الوزارة الذي هو ربما يكون بعيد كل البعد عن عملها, ولايملك أدنى معرفة بطبيعة  العمل.

بالتالي اتخاذ القرار بالتغيير يتم عبر وسائل لا علاقة لها بدراسة السياسات ودعم اتخاذ القرار، لان عملية رسم السياسات لها خطوات تنطلق من تحليل الواقع الراهن وتحديد المشكلة أو القضية وتحليل الأسباب المباشرة أو غير المباشرة للمشكلة ووضع هرم الأهداف وتحليل البدائل وتقيييم التدخل أو التغيير, وهذه الخطوات نادرة في الفكر المؤسساتي السوري.

إذاً هذا ما يمكن توصيفه بواقع الاستبداد الاداري المدمٌر للمسار الوظيفي وللكفاءات الادارية الموجودة  والمتبقية في الجهاز الإداري السوري, والمحبط لأي محاولة تغيير حقيقية لهذا الاستبداد.

وانطلاقاً من هذا الواقع المؤسساتي ” بالتسمية والشكل فقط”، نسأل ما هي المعايير والأسس التي تتم على أساسها عملية التغيير داخل بعض الجهات في  الحكومة الحالية  سواء كان التغير عمودي (ترقية) أو إفقي ( تدوير المدراء)؟  بالإمكان أن نجيب إجابة واحدة ويتيمة بأنه لا توجد لدينا أسس أو معايير لاختيار المدراء والكفاءات الإدارية سوى معيار الواسطة أو “الاتصال من فوق”. ولنصل الى السؤال المفتوح أين نحن مؤسساتياً؟

خاص موقع قلم رصاص