الرئيسية » رصاص عشوائي » هل إنجاب الأطفال يجعلك أكثر سعادةً؟

هل إنجاب الأطفال يجعلك أكثر سعادةً؟

ترودي ميهان | جولانتا بيرك

(كلية الطب والعلوم الصحية، جامعة RCSI ايرلندا)

ترجمة: رنا الشيخ  |

إليك ما يقوله الباحثون

مفتاح السعادة حسب الاعتقاد السائد في عدة أجزاء من العالم، هو إنجاب الأطفال. ويعتقد أن سعادة الذين لم ينجبوا ناقصة.
لكن هل هذا صحيح؟ جواب هذا السؤال سهل ومعقد في آنٍ واحد.
قرارك في هذه الحياة سواء قررت أن تنجب أطفالاً أو لا، يعتمد على عدة عوامل.
لنأخذ بدايةً الجواب السهل، والذي هو، أي أنك لا تحتاج أن يكون لديك أطفالا، حتى تكون سعيداً.

تظهر الدراسات أن النساء اللواتي قررن عدم الإنجاب، إحساسهم بهويتهم وفرديتهم عال، ودورهم داخل الأسرة غير محدد. أيضا لديهم حرية أكبر، ويتحكمون بأجسادهم، وحياتهم، ومستقبلهم، بشكل أفضل.
بالإضافة إلى ذلك، تقول التقارير أنهم أكثر استقرارا ماديا، إلا أن الحالة الاجتماعية والاقتصادية الجيدة ليست بالضرورة مرتبطة بالرضى عن قرار عدم إنجاب الأطفال.
ثم إن النساء والرجال الذين لم ينجبوا أطفالا، معدل توترهم أقل، ورضاهم أفضل عن زواجهم.
ولا يوجد دراسات كافية حول العّزاب من الرجال، أو المتحولين جنسياً، بخصوص قرار عدم الإنجاب. لكن إحدى الدراسات تفيد بأن معظم الرجال الذين ليس لديهم أطفال باختيارهم كانوا راضين عن قرارهم، وسعداء بحصولهم على مزيد من الحرية. عدد قليل منهم –فقط-عبروا عن أسفهم لاتخاذ هذا القرار، ربما لأنه ليس لديهم من يرثهم.
على كل حال، قد يشعر عدد قليل منهم بعدم الرضى على حياتهم، عند تقدمهم في السن، خاصة إذا لم يكن لديهم حياة اجتماعية.

مفارقة الأبوة:

قد تأخذ الأمور مساراً أكثر تعقيداً عندما ننظر إلى قرار إنجاب الأطفال.
قد يشعر الأهل برضا عن حياتهم في البداية، لكن هذا الرضى يتغير مع الوقت، لأنه يعتمد على العديد من العوامل التي لا يمكنهم التحكم بها.
بعد إنجاب الأطفال، في البداية يعاني العديد من الناس انخفاضا مؤقتا في السعادة، هذه الظاهرة تسمى; مفارقة الأبوة، وسببها أن الطفل الجديد قد يعيق العديد من الاحتياجات، مثل النوم، والأكل جيدا، ورؤية الأصدقاء، وهذا سبب رئيسي لعدم الرضا.
النساء أيضاً يظهرن مزيداً من التعاسة عندما يصبحن أمهات، مقارنة بالرجال، لأن عبء رعاية الأطفال يقع على عاتقهن!!
لكن عند الحصول على دعم اجتماعي، عائلة محبة، والد نشيط ومشارك بطريقة مساوية، والعيش في منطقة سياستها تدعم العمل والأسرة يمكن أن يخفف الضغوطات.

ربما هذا ما يفسر سبب عدم إحساس النساء في النرويج بفقدان السعادة عندما يكون لديهن أطفال، لأن سياسات النرويج داعمة للأسرة، وتتيح لهم الحصول على وظائف، وتربية الأطفال بآن واحد.
رغم صعوبة الأمومة، إلا أنها لا تعني عدم الحصول على السعادة وتحقيق المعنى الأعظم في الحياة. لذلك يمكن أن تؤدي تجربة الأمومة إلى أعلى مستوى من الرضا الذي يسمى يودايمونيا. وهذا يعني أنك عشت الحياة التي تستحق العيش، وهو بالتأكيد يختلف عن الشعور بالسعادة قصيرة المدى.

الرجال والنساء يمكن أن يختبروا هذه السعادة عندما يصبحون والدين، لكن بالنسبة للنساء هذا الرضى يعتمد أيضاً على مدى توازن واجبات الأمومة مع الشريك.

مواجهة الندم:

يوجد أمر أساسي يقلق بخصوصه الناس، هو ما إذا كانوا سيندمون على قرار عدم الإنجاب؟
لحسن الحظ الأبحاث التي أُجريت على كبار السن الذين لم ينجبوا أطفالا، تُظهر أن العديد منهم لديه أعلى مستوى من الرضا في حياتهم، ومقاومةً لسوء الصحة العقلية. القرار بعدم الإنجاب أو عدمه يعتمد على مدى تحكمك بهذا القرار، لأنه عندما تشعر أن لديك الخيار، تستطيع قبول قرارك وتكون سعيداً به.

لكن ماذا لو أن هذا الخيار أُخذ منك، تريد إنجاب أطفال لكنك غير قادر على ذلك؟
هل ستكون سعيداً بذلك؟ يظهر بحثنا أن الإجابة هي نعم.
لقد قمنا بالتحقق من تأثير عدم الإنجاب على ١٦١ امرأة بريطانية، ممن يرغبن بالإنجاب ولكنهن لم يستطعن لأسباب مختلفة، مثل عدم إيجاد شريك، أو العقم، تتراوح أعمارهن بين ٢٥ -٧٥ عام.
لقد وجدنا أن متوسط عدم الرضا لم يكن مختلفاً عن عامة الناس، مع ذلك ١٢% منهم واجهوا إحساساً بأن حياتهم بدون هدف، في حين ٢٤ % كانوا يزدهرون نفسيا، بمعنى أنهم بلغوا أعلى مستوى من الصحة العقلية، أما الباقون كان مستوى الرضا لديهم معتدلاً.
من المثير للاهتمام أن بعض من كانوا يناضلون لإنجاب طفل أظهروا تغيراً يسمى ما بعد الصدمة، هذا يشمل التغيرات النفسية الإيجابية التي تحدث بعد وقوع حدث صادم.
قالت النساء اللواتي لديهن أعلى مستوى رفاهية أنهن أصبحن قادرات على التركيز على أمور جديدة في حياتهن، خارج نطاق الأمومة، وتلك الأمور ساعدتهن على زيادة الرضا.

تشير الدراسات أن الرجال المصابون بالعقم قد يصيبهم الحزن، مع أنه قد ينخفض مع التقدم بالعمر. لكن حال النساء غير القادرات على الإنجاب، قد وجدن طرقاً لإعادة صياغة هويتهن، ودورهن في الحياة، خارج نطاق الأمومة، ساعدهن على إيجاد معنى لحياتهن.

إذا، هل الأبوة تجعلنا أكثر سعادة؟
هل عدم الإنجاب يجعلنا تعساء؟

الإجابة ليست بهذه البساطة كما تبدو لنا، السعادة وتحقيق الطموحات يعتمد على العديد من العوامل، كثير منها خارج نطاق سيطرتنا، في حين أن مفتاح السعادة بالتأكيد في الطريقة التي تختارها لإعطاء معنى لحياتك. لذا فالدعم الاجتماعي الذي يجب أن تحظى به حين تصبح أحد الوالدين، والمناخ السياسي الذي تعيش فيه، هي أيضا عوامل مهمة يجب الأخذ بها.

مجلة قلم رصاص الثقافية

شاهد أيضاً

أحمد جوني و”هرم أغنادين”

أن تبدأ مسيرتك الأدبية بعمل روائي، وأن تكون روايتك الأولى (538) صفحة، وأن تكتبها على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *