الرئيسية » قلم رصاص » من قتل جونبينيه ؟! !?Who killed JonBenet  
Who_Killed_JonBenet_Lifetime_

من قتل جونبينيه ؟! !?Who killed JonBenet  

نورس علي
                                                 نورس علي

نورس علي | 

“كانت تبدو كأميرة، ولكنّها لم تكن كذلك.. كانت مجرّد فتاة تريد اللعب في الخارج”

بهذه الكلمات يفتتحُ صوتُ فتاةٍ صغيرةٍ الفيلم الذي كانت قد كتبته أناملُ الواقعِ بسطورٍ مفجعةٍ قبل أكثر من عقدين من الزمن، فلم تتركَ الكثير لمخرجهِ (جيسون لابيري ) لكي يعملَ عليه !.

القصة التي تدور أحداثُها ابتداءً من ليلة الـ26 من كانون الأوّل عامَ 1996 مازالت حاضرةً بقوّةٍ في وجدان الرأي العام الأمريكي، ولا تمرُّ سنةٌ من دون أن يصدرَ فيلمُ أو مسلسلً أو وثائقيٌّ جديد يحاولُ أن يعالجَ قضيّة الفتاة الصغيرة (جونبينيه رامزي) التي اعتُبرت قصّتها واحدةً من أبشع وأصعب الألغاز التي واجهت الأجهزة القانونيّة في الولايات المتّحدة في العقدين الأخيرين.

اعتمدَ المُخرج بشكلٍ كبير على الموسيقا التصويريّة في الفيلم، فيما يتناسبُ مع أمزجة المَشَاهِد التي طغى عليها مزيجٌ من الحزن والتشويق، تبعاً لتسلسلِ أحداثِ القصّة. وحاول المخرجُ في سياق الفيلم التركيز على بضعِ شخصيّات لا غير، وهي الشخصيّات ذاتُها التي لعبت الدورَ الأهم على أرض الواقع: الأبوان (جون وباتسي رامزي)، الشقيق الأكبر (بورك رامزي)، المحقق (ستيف توماس)، المحققة (ليندا آرندت )، و صديقا العائلة المقرّبان (الزوجان وايت). 

تبدأُ أحداثُ الفيلم مع ورود اتّصالٍ هاتفيٍّ إلى مركز الطوارئ من امرأةٍ مذعورة تدّعي بأنّ ابنتها قد تعرّضت للاختطاف، ثمّ تتابع الأحداث مع وصول المحقّقة (آرندت) إلى المنزل حيث حصلت الواقعة، منزل عائلة ( رامزي ) المعروفة بعلاقاتها ونفوذها بين أوساط العامّة، ليُتكتشف فيما بعد بأنّ الطفلة  الصغيرة التي كانت تعتبر رمزاً للجمال والبراءة قد قُتلت وتمَّ رميها في قبو النبيذ الخاص بالمنزل بعد أن تمّ تقييد يديها. الأمُّ التي كانت ملكة جمالٍ سابقةٍ قد دفعت ابنتها الصغيرة، التي لا تتجاوز من العمر 6 سنوات في مجال منافسات الجمال والاستعراض تحت ناظري الأب “رجل الأعمال الثري” وموافقته. صوت (جونبينيه رامزي ) الفتاة الصغيرة بقي يروي الأحداث ويُعلٌّق عليها في خلفيّة المشاهد.. لم تكن الفتاة حاضرةً في الفيلم كجسد وإنّما كروحٍ هائمةٍ في عالمٍ تحكمه نوايا سوداءٌ وأموالٌ تستطيع القفزَ فوق جدران القانون العالية. لم تقتصر كلمات الفتاة على تعليقاتٍ سطحيّةٍ أو سرديّةٍ على مجريات الأحداث، بل تجاوزتها إلى ما بدا جليّاً عمقَ القضيّة.. تقول (جونبينيه)  في معرض حديثها كروحٍ هائمةٍ عن ما حصّل يومها:

 “أعلمُ بأنَّ معظم القصص يحصل بها شيءٌ سيّءٌ واحدٌ فقط ،و لكنَّ هذه ليست قصّة.. هذه هي الحياةُ الواقعيّة “

تتوجه أصابع وأنظار الاتهام نحو الوالدين في البداية كإجراءٍ احترازي، ثمّ يتعزّز الاتّهام مع بروز دلائل جديدة وامتناع الوالدين عن التعاون بشكل كامل مع الشرطة، تحاول الشرطة الحصول على المزيد من المعلومات من الوالدين ومن الطفل (بورك رامزي) ، ولكنّ سلطة الوالد واختباءه وراء جيشٍ من المحامين والعلاقات العامّة تمنعُ الشرطةَ من الوصول إلى مبتغاها.

يبرزُ البعدُ الإنساني في القصّة في طريقة تعاطف كلا المحقّقين ( ليندا وستيف ) مع الفاجعة، وانحرافهما عن مسار العمل المهني نحو تبنّي قضيّة إحلال العدالة في قضيّة (جونبينيه) كهدفٍ شخصيٍ بالتعاونِ مع صديقي العائلة المقرّبين (الزوجان وايت)، اللذين ينقلبان على صداقتهما مع عائلة ( رامزي ) بغية الوصول إلى معرفةِ الحقيقة بأيّ ثمن.

يعلٌّق صوتُ ( جونبينيه ) على ضياع معاني العدالة والإنسانيّة و الطفولةِ في عالمٍ لا تحكمهُ الأخلاق  بشكلٍ ذكي قائلاً :

“رسمتُ صورةً لي في المدرسة، الآنسة ظنّته حصاناً، أصدقائي ظنّوه سمّكة.. لقد كنتُ أنا، تمنّيتُ لو أنَ أحداً رأى ذلك”.

اعتمد المخرج في لمحةٍ ذكيّة وجدليّة في آنٍ معاً على مقاطع ومشاهد من مقابلات حقيقيّة مع الوالدين، ولـ (جونبينيه) أيضاً، في محاولةٍ جادّةٍ لإبعاد الفيلم عن منحى أفلام التشويق والجرائم، وجرّه نحو منحى السرد التاريخي الدقيق، مع أنّ صوت المخرج ووجهة نظره كانت واضحةً في كلّ مناحي القصّة عبر صوت الفتاة الصغيرة .

تتحوّل قضيّة مقتل (جونبينيه) إلى تجارةٍ إعلاميّةٍ ناجحة، يكتب المحقّق ( ستيف توماس ) كتاباً بعد أن يستقيل من عمله احتجاجاً على التعاطي الشائن من القضيّة من قبل السلطات، ويجني الأموال الطائلة من كتابه، ويكتب الوالدان كتاباً ردّاً عليه ويجنيان الأموال الطائلة، وتتنافسُ الوسائلُ الإعلاميّة على تغطية القضيّة بما يضمنُ لها الربحَ اللازم فيما يحرصُ المخرجُ على إبقاء صوت الروح الهائمة (جونبينيه) كصوتِ الضمير الحي، الذي لا يشتريه المالُ ولا السلطة.. تقولُ الفتاة في نهاية المطاف في لمحةٍ واقعيّة لا تخلو من الخيبة :

“هذه ليست قصّة، هذه هي الحياة الواقعيّة، في الحياة الحقيقيّة لا يتم القبضُ على الأشرار، ولا ينتصر الأِخيار .. “

من قتل جونبينيه رامزي ؟! فيلم من إخراج  ( جيسون لابيري) و تمثيل (آيون بيلي بدور المحقق ستيف توماس)، (جوليا كامبل وميشيل غيل بدور الزوجين رامزي)، (ديفيد كيلي وكندل كروس في دور الزوجين وايت)، (كاميلا سوليفين بدور المحققة ليندا آرت)، والطفل (كيفر أورايلي بدور بورك رامزي شقيق جونبينيه البالغ من العمر 9 سنوات).

كاتب سوري ـ ألمانيا  |  خاص موقع قلم رصاص 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com