الرئيسية » إبــداع » مقامة: ثقافة الشَّعير

مقامة: ثقافة الشَّعير

بينما كنتُ أنا ونفسي وحالي بذاتي أمشي بلا تدبير

وأمشي بالعربي الفصيح يعني: كنتُ أسير

أوقفني شخصٌ شعره كالشَّعير

وقال لي:  أنا الظّاهر في الشَّعير

الذي لا يكشف سرَّه إلا بالتّشفير

وقال لي: (بدأت فخلقت الفرق، فلا شيء مني ولا أنا منه إياك من قولي تطير)

وتمتم : (وعدت فخلقت الجمع فيه  اجتمعت المتفرقات وتألفت المتباينا)

أي فعليك أن تعرف الهواء لا يوزن بالقناطير

وليت ُ منه وفي سّري شتمت من أعلى الرأس  حتى أخمص حمير بني النَّضير

فيكتور هوغو الذي نسي أن يكتب  اللقطاء بدل البؤساء لكان أرَّخ فنيا للأمير

الذي كان يسوق الحمير في النهار  وفي الليل يغنّي أنا الأمير

لا أذكرُ قلتُ لنفسي أم لحالي،  وأنا أمشي أي لا فرحاً أسير

لكن لا أدري مني أمْ إليّ كانت تطير العصافير

وأنا في شوارع الأحلام من جورة لحفرة

أكبو لأقع وفي هذا الزمن لكل فارس كبوة

لكن لا ينهض إلا ليبيع الفرس ويركب الحمير

وأسأل: أين أين المسير؟

لا أدري أحدهم ردّ على الثّاني أنا أم حالي

أنتَ ذاهب لتهنئة قائمة مقام تربية الشَّعير

بمناسبة اختيارها لمنصب تكثير الحمير

دخلت مع بعضنا إلا نفسي أبتْ   أنْ نضيف لروزنامة الأعياد القومية

عيداً للهحن ونستثني من العرب الحمير

سلمت على مولاتي وفيروز تغنّي سلمْ لي عليه

تذكرتُ أنَّها تُذكّرني بنفسي التي  نسيتها عند حاجبة مربية الشَّعير

قلتُ:مرحباً مولاتي، ردّتْ بتقتير: أهلاً  لا أحبّ إلا أكون خادمة الحمير

قلتُ: عفوا يا آنسة… ابتسمت، وقالت: أنا حرَمزيل.. سابقاً كنتُ آنسزيل..

سمعتُ نفسي عند الحاجبة تفلتُ منها ضحكة

وتقول: والنِّعم من الذَّيل الذي..خسيء ذكاء آينشتاين،هل هناك امرأة لم تكنْ سابقاً آنسة..

سألتها.. لمْ أفهم تعبير حرَمزيل

قالت وهي تبتسم بالبدوي الفرنسي: حرمة أي: امرأة، وزيل بالفرنسي..

كدتُ أضحك،ثمَّ ردّدتْ: هل تعرف أنّ جَدِّي الشيخ تعفير طيّب الله كراه

هو أول مَن زرع الشَّعير

بفرنسا وسموه حينها:  شعير زيل

و مع الزَّمن صار الشَّانليزيه

كدتُ أضحك، لكن تخيلتُ  فولتير يبيع الشَّعيرزيل

على عربةٍ مكتوب عليها الحسود بعينه عودزيل 

وتابعتْ: نحن هنا لنشر ثقافة الشَّعير

و العنزة التي أكلتْ أزهير شرِّ بودليرربّيناها هنا، لكن حين عادت إلى فرنسا

انحرفتْ فصارت ترعى لحى العراعير

حالي غمزتْ نفسي أنْ تمسك ضحكها المرير

سألت القائممقامة الشَّعير

بودلير تربَّى على الغالي من الشّعير

وكان يفطر الشَّنكليش بالكريما وبيتزا الكشك بفضل انتمائه

في اللاوعي لشَعْر البعير

قالت: صحيح أنا لست مقطوعة من شجرة أمس

اشترت من دكان جار خالتي سلفة جار خال

سكرتيرة الوزير شامبو سنان وقصاصة الأظافير

وحلفت برأس شيخ النَّوَر

الذي ركّبت زوجته لجَدَّتها سنَّ الذّهب

أنَّها تُغلي ماء البحر الأحمر

وتمشِّط شَعْر السَّمك لكثرما هي مدعومة،كدتُ أضحك، لكن حالي بكت

ونفسي ضحكت، وأنا دققتُ على التَّنك  خشية أنْ عقلي يطير

ثمّ قالت: نحن العرب دائما نجْلد أنفسنا،هل تعرف لماذا سميت اليابان يابان

قلتُ: لا، قالتْ: جَدِّي رحم الله ترابه  في ليلة ليلاء طفش من ستي واتجه شرقاً

وهو يغنّي: يابا يابا على فراق الحبابا، ودقِّي يا ربابا

وسكنَ هناك، وكانت اليابان ما فيها حصير

علَّمهم زراعة الشَّعير

وصاروا إكراماً له يغنّون: يابا يابا

وحين ماتَ جَدِّي، صاروا يغنّون: يابان

فجعلوه اسم علمٍ مزيداً بألف ونون  على مذهب النّحويين، وأنين الحزين

وصار للحضارة عناوين

والصَّين للصَّاد جمع تكسير

أمّا أن فأحسستُ أنَّ جميع الدَّبابير

اجتمعت على نفسي وحالي ،تطالبني بتحرير اليابان

وعودتها لحضن الأمّة،فعدتُ أمشي يعني: أسير

وعلى ظهري حمل الأمانة ثقيل الشّعير

ونفسي مني تطير

كأنّ رأسي عشّ عصافير

نشوة برسالة الشَّعير

ورحتُ أغنّي :يا يابانيّة يا حراميّة ،لا يضيع حقٌّ وراءه مطالب

جئناكم يا أهل اليابان نهلل: ياسباع البر حومي  و اليابان لنا دومي…

لكن صرتُ أظنّ زقزقة العصافير

لغة تكفير

يعيش الشّعير

يعيش الشّعير

من لا شعير له يبيع الخمير والفطير

ويشتري الشَّعير

مجلة قلم رصاص الثقافية

عن د. خالد زغريت

د. خالد زغريت
كاتب وأكاديمي سوري، إجازة في اللغة العربية، دبلوم دراسات عليا شعبة الأدبيات، دبلوم تأهيل تربوي، ماجستير في الأدب القديم وعلم الجمال، دكتوراه في الأدب القديم وعلم الجمال. يعمل مدرساً في كلية الآداب. ينشر في الصحف والمجلات والدوريات. له عشرون بحثاً علمياً محكماً في الدوريات العربية والدولية وعدة كتب منشورة منها: قامة النار وخريف السيدة الأولى، أهرامات السراب، الصفير في وادي الشياطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *