الرئيسية » رصاص ناعم » المرأة والمجتمع..

المرأة والمجتمع..

هناء الصلال  | 

تمثل المرأة في قانون الطبيعة نصف المجتمع.. فهي النصف الذي يدعم استمرار الحياة البشرية على الأرض.. طاقة المرأة على الرغم من ضعفها لا تتناهى.. فهي تمتلك الجلّد لخوض أي تحدي مع صعوبات الحياة، وقادرة على ترويض هذه الصعوبات وصقلها لصالح العمل..
أثبتت منذ بداية الحياة على الأرض كم هي متفانية ومعطاءة والأهم من ذلك عطاء بلامقابل.. تعودت الإيثار والتضحية لدوام الاستمرار .. استمرار هذه الحياة التي تسعى للحفاظ عليها على حساب نفسها.. المرأة بعد الحرب العالميةالثانية وبعد انتهاء الحرب النازية التي التهمت الغالبية العظمى من الرجال وضعت المرأة أمام خيارات عدة..
الاستسلام لواقع مؤلم لم يترك سوى الخراب والدمار والنواح على من رحلوا والتمني لو أنهم هنا لبناء ماقد تهاوى بفعل الحرب..أو رسم منهج جديد تتمثل فيه المرأة كل الأدوار في الحياة والنهضة ببقايا المجتمع من مستنقعات الحرب وتطهيره من كل الشوائب ووضع قوانين وأسس تعيده إلى الحياة..
بالإرادة والتصميم بدأت المرأة برسم الأحلام.. والحلم قابل للتحقق ما دام هناك قلوب عامرة بالحب والحنان وأيادٍ طاهرة تزرع الأزهار وتحمل الطفولة بدل السلاح.. وتداوي الجرح بدلاً من الاجهاز عليه بحجة الموت أرحم من البقاء.. عبر التاريخ شهد العالم حروباً طويلة ونكبات غيرت ديمغرافية المجتمعات فكان الرجل خلف كل خراب إلا من رحم ربي وكان يمتلك الرجاحة والسداد.. في اليابان وضعت المعلمة مقاعد الدراسة فوق حطام المدارس وبقايا الصفوف وأعلنت أن العلم سلاح النجاة.. فالحضارة لا تبنى بالسلاح الفتاك.. فكانت اليابان خلال أعوام في الريادة أنموذجاً تحتذي به باق البلدان.. لم يفكروا في الانتقام كان جلّ همهم العلم مقروناً بالسلام..
أين العرب منهم وأين نحن في الإسلام..؟
أما كان الدين يطلب الصفح والسمح وحث على العلم في قوله تعالى (هل يستو الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وفي آية أخرى( إنا خلقناكم درجات) لم تك الآية تقصد الفوارق المادية كما يفسر البعض بل الفوارق في العلم والعمل.. نحن اليوم أمام حرب فرضت الجهل بكافة أشكاله فبات العلم معضلة الطالب.. وفي المدن التى يسمح به ناله ماناله من الفساد ..حتى بات طالب العلم الحق منبوذاً فالشطارة باختصار الطريق إلى الشهادة ومن ثمّ تولي مناصب يوصل من خلالها الفاسد رسائله التي وضع معاييرها من تجربته الخداعة..
وبدورنا كمواطنين لابدّ لنا أن نتقبل ذلك الفاسد رغم كل المحاذير وبالرغم من أن تاريخه لا يخفى على الجماهير.. في ألمانيا وضعت المرأة القانون الذي فرضته على نفسها قبل الرجل.. فما تركه هتلر في ذاكرة المرأة كافٍ لجعلها حذرة عديمة الثقة.. القانون الذي يخضع له الجميع هو الحالة المثلى لبناء مايمكن بناؤه فكان العمران كقاب قوسين أو أدنى.. أما في مجتمعاتنا العربية عامة ومجتمعنا السوري خاصة ماكان دور المرأة.. في ظل الصراعات القائمة لم يذكر لها دور فاعل في تصعيد الأوضاع إلا بعض الاجتهادات الفردية التي انتقدتُها لسبب..أن المرأة هي الأرض والأرض تجذبك من أي منفى فالعلاقة الجدلية لاتفهم ولاتفسر ارتباطك بالأرض ارتباط روحي فطري فتظل هذه الأرض هي المرسى مهما ابتعدت ومهما أبحرت..
في المدن التي سيطر عليها خفافيش الجهل حاربوا المجتمع من خلال المرأة فهم قصوا جناحيها ومنعوها من التحليق في أي سماء..عادوا بها إلى زمن البسوس عندما كانت تُسبى النساء وتوأد خشية العار .. والمضحك المبكي تهافتهم على الزواج للمتعة وممارسة كافة أشكال الفساد الذي ينسب كفراًإلى الإسلام..وتركوا الجهاد الأكبر وتبعوا الجهاد الأصغر وضيقوا الخناق على رقاب النساء..
الخوض في تفاصيل أفكارهم العفنة لن تنته وأحتاج لمئات الصفحات فحديثنا حول العلم والمرأة في بناء هذا المجتمع الذي انهارت دعائمه وبتنا نبحث عن سبل النجاة.. ركنوا طاقات المرأة داخل المنازل وأوصدوا الأبواب خشية الانفراج وكلما بالغوا في الاضطهاد تهين عليهم الصعوبات.. فبدأ العمل على تهميش المرأة وتحويلها إلى سلعة للتسلية تباع وتشرى وتقام عليها حدود تشريعاتهم الغابرة.. وتمّ تحوير الثقافة من ثقافة الحرف والجمع والطرح إلى ثقافة الطرح والذبح وغرس المفاهيم المجرمة بحق الطفولة وبحق المرأة المعلمة والعالمة والعاملة والمتألمة..فتغوص في بحر الظلمات مرغمة وبدأ الشتات على باقي الصعد فيحل الفراق ليحول بين قلبها والقلم..من نزول الموت وبواخر الرحيل وقرع طبول الحرب وهجرة العصافير ففلذة الأكباد تتلاشى أمام الخيار الكبير… خيار الحرب والموت أو الهروب والبعد فتحولت الأحلام الصغيرة إلى نكبات كبيرة ودخلنا عالم المستحيل..
أتمنى لو أن المرأة في مجتمعنا تستفيد من تجربة المرأة في المجتمعات الأخرى وتنحي الرجل جانباًوتبني الحياة التي تليق بمقامها كرسولة أمينة على ايصال هذه الرسالة بنزاهة وشفافية تمثل قلب المرأة وطموحها للإرتقاء إلى القمة..
 سورية | خاص موقع قلم رصاص

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

خوابي العشق الأربعون

لتلك الخابية سر الأسرار.. من فتحها فقد خلده العسل.. ومن وقف دون فتحها فهو هالك.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *